محمد بن محمد ابو شهبة

378

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الحرام ، وفي صبح اليوم الرابع جاء سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزّى إلى رسول اللّه وهو يتحدث مع سعد بن عبادة ، فصاح حويطب : نناشدك اللّه والعهد لما خرجت عن أرضنا فقد مضت الثلاث ، فقال سعد : كذبت ليس بأرضك ولا بأرض ابائك واللّه لا يخرج ، ولكن رسول اللّه حسم المخاصمة وقال لهما : « إني قد نكحت فيكم امرأة - ميمونة - فما يضركم أن أمكث حتى أدخل بها ، ونصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا » وذلك تطييبا لنفوسهم ، وتأليفا لقلوبهم ، ولكنهما أبيا فأمر رسول اللّه أبا رافع فأذّن بالرحيل ، فارتحل الرسول وأصحابه حتى نزلوا بسرف - قرية قرب مكة - وأقاموا هناك ، وفيها بنى النبي صلى اللّه عليه وسلم بزوجه ميمونة ، ثم ارتحلوا إلى المدينة وألسنتهم بالشكر والثناء على اللّه ، أن صدق وعده ، ونصر عبده وهم يرددون قول اللّه سبحانه : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً « 1 » . حادثة وقضية ولما خرج النبي من مكة تبعته فاطمة ابنة حمزة شهيد أحد وكانت جارية صغيرة ، وقالت : يا عم يا عم ، فتناولها علي وقال لفاطمة : دونك ابنة عمك فحملتها ، فلما رجعوا إلى المدينة اختصم فيها علي ، وزيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، فقال علي : أنا أخذتها وهي ابنة عمي ، وعندي ابنة رسول اللّه وهي أحق بها ، وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي « 2 » ، وقال زيد ابنة أخي « 3 » ، فقضى النبي بها لخالتها وقال : « الخالة بمنزلة الأم » ثم طيّب خاطر كل واحد

--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية 27 . ( 2 ) لأن أم البنت هي سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس . ( 3 ) لأن النبي كان اخى بين حمزة وزيد حين عقد المؤاخاة بين المسلمين .